اسلاميات

تفسير معنى آية فرهان مقبوضة

معنى آية فرهان مقبوضة .. ضمن سلسلة تفسير آيات من القرآن الكريم نواصل معكم مع آية جديدة وهي معنى آية فرهان مقبوضة.

شرع الله تعالى الرهن لحفظ الحقوق بين النّاس ولئلا يظلم أحدٌ أحدًا، والرهن مشروع في السفر والحضر، وفي الآية ذُكر الرهن في حال السفر؛ لأنّ ذلك هو الغالب فخرج مخرج الغالب، لا أنّ الرهن من شروط صحته أن يكون في السفر، بل هو في السفر والحضر.

يقول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ}، وتُعتبر هذه الآية أصل في أحكام الرهن، وهي من الآيات التي تحفظ الحقوق بين المسلمين، وهي من عقود التوثيقات التي توثق بها الديون لتحفظ بها الحقوق، والرهن توثيق عين بدين يمكن الاستيفاء منها أو من ثمنها.

ويعد الراهن هو دافع الرهن الذي عليه الدين ويسمى المدين، أما المرتهن هو آخذ الدين والرهن الذي له الدين ويسمى الدائن، ولا يصح الرهن إلا بالسلع التي يجوز بيعها، ومن أحكام الرهن أنّ المرتهن لا يضمن إلا إذا تعدّى أو فرّط، فإذا جاء وقت الدين ووفّى المدين بدينه فيجب على الدائن أن يرجع إليه عينه التي كان قد رهنها.

وعلى ذلك فإن معنى آية فرهان مقبوضة أي وإن كنتم على سفرٍ ولم تجدوا آلات الكتابة، فارتهنوا ممن تداينونه رهونا لتكون وثيقة بأموالكم، واتّفقوا على أنّ الرهن لا يتم إلّا بالقبض، وقوله: فرهن مقبوضةٌ، أي: ارتهنوا واقبضوا حتّى لو رهن ولم يسلّم فلا يجبر الراهن على التّسليم.

إذا سلّم لزم من جهة الراهن، حتّى لا يجوز له أن يسترجعه ما دام شيءٌ من الحقّ باقيًا، ويجوز في الحضر الرهن مع وجود الكاتب، وهو قول الجمهور، وقال مجاهدٌ: لا يجوز الرهن إلّا في السفر عند عدم الكاتب لظاهر الآية.

وعند الآخرين: خرج الكلام في الآية على الأعم الأغلب لا على سبيل الشّرط، والدّليل عليه ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رهن درعه عند أبي الشّحم اليهودي، ولم يكن ذلك في السفر ولا عند عدم كاتبٍ، {فإن أمن بعضكم بعضًا}، وفي حرف أبيٍّ، “فإن ائتمن”، يعني: فإن كان الّذي عليه الحقّ أمينا عند صاحب الحقّ فلم يرتهن منه شيئًا لحسن ظنّه به.

أما قوله تعالى: {فليؤدّ الّذي اؤتمن أمانته}، أي: فليقضه على الأمانة، {وليتّق اللّه ربه} في أداء الحقّ، ثم رجع إلى خطاب الشّهود فقال: {ولا تكتموا الشّهادة}، إذا دعيتم إلى إقامتها نهى عن كتمان الشّهادة وأوعد عليه فقال: {ومن يكتمها فإنّه اثمٌ قلبه}، أي: فاجر قلبه،وأراد به مسخ القلب نعوذ باللّه من ذلك، {واللّه بما تعملون}: من بيان الشهادة وكتمانها، عليمٌ.

وقال القرطبي في تفسيره لهذه الآية: لما أمر الله تعالى بالكتابة والإشهاد وأخذ الرهان، كان ذلك نصًا قاطعًا على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها، وردًا على الجهلة الذين لا يرون ذلك، فيخرجون عن جميع أموالهم، ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم، ثم إذا احتاج وافتقر عياله، فهو إما أن يتعرض لمنن الإخوان أو لصدقاتهم، أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم، وهذا الفعل مذموم منهي عنه.

السابق
تفسير معنى آية وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم
التالي
منصة تويتر تطلق غرف الصوت المباشر المدفوعة Ticketed Spaces

اترك تعليقاً